"تركوا ذكرياتهم وطفولتهم خلفهم، ويعيشون الآن حياة لا تشبههم."
أُجبرت مريم وعائلتها على الفرار من منزلهم في جنوب لبنان بسبب تصاعد وتيرة الأعمال العدائية. عندما التقينا بها، كانت تقيم مع عائلتها في مدرسة تُستخدم كمأوى مع عائلات نازحة أخرى.
قالت:
"لقد استُقبلنا هنا بشكل جيد جدًا. بصراحة، نشكرهم كثيرًا على كل ما يقدمونه لنا وما يفعلونه من أجلنا."
أنا مريم، أبلغ من العمر 40 عامًا، من جنوب لبنان. كنا نعيش حياة طبيعية، وفجأة استيقظنا على أصوات الغارات الجوية والقصف، مما تسبب في حالة من القلق والخوف لدى أطفالي.
لديّ ابنتان، وهما خائفتان جدًا. كانت والدتي وأختي أيضًا معي في المنزل. أختي كانت قد خضعت لعملية قيصرية منذ خمسة أيام فقط، ووالدتي كبيرة في السن ولا تستطيع المشي كثيرًا.
لم أرغب أن يبقى أطفالي في أجواء مليئة بالحرب والقصف، ولكن في الوقت نفسه لم أستطع أن أترك والدتي وأختي وحدهما.
لذلك، اضطررت إلى إرسال أطفالي مع خالهم إلى مكان آمن، حيث يمكنهم العيش بعيدًا عن الخوف والقلق.
بقيت في القرية، لكن بعد ثلاثة أيام، لم أعد أتحمل البُعد عن أطفالي.
أخذت أختي التي وضعت مولودها حديثًا ووالدتي، وجئنا إلى هنا. زوج أختي لم يشأ المغادرة، أراد البقاء مع أصدقائه في القرية، فبقي هناك، بينما أتينا نحن.
مررنا بمناطق دمرتها الحرب [نص محجوب]. كان الدمار في كل مكان ننظر إليه. عشنا أوقاتًا قاسية وظروفًا مؤلمة.
كانت الطائرات المسيّرة تحلق فوقنا، وأصوات القصف تحيط بنا. لم نعرف حتى كيف وصلنا إلى هنا.
أنا لا أشعر بالخوف، أحاول أن أتمسك بالقوة من أجل أطفالي، لكن أختي خائفة جدًا، وهذا يزيد من توترنا وإرهاقنا.
لقد استُقبلنا هنا بترحاب كبير. هؤلاء أناس طيبون حقًا. بصراحة، نشكرهم من أعماق قلوبنا على كل ما يقدمونه لنا.
لقد أثرت الأحداث التي مر بها الأطفال في القرية، وما يمرون به الآن كنازحين، على صحتهم النفسية.
الحياة هنا صعبة بسبب انقطاع الكهرباء والمياه، والبرد القارس.
إذا استمرت هذه الحرب، فكيف سنتمكن من الصمود هنا؟
نعيش في مدرسة، والبرد شديد ليلًا ونهارًا. الأطفال دائمًا يعانون من الحمى.
لن نشعر بالسلام، حتى لو كنا نعيش في القصور، طالما فقدنا ذلك الأمان الذي كنا نشعر به في قريتنا.
لقد ترك الأطفال ذكرياتهم خلفهم، ويعيشون الآن حياة مختلفة تمامًا، مليئة بالضغوط النفسية.
تركوا ذكرياتهم وطفولتهم خلفهم، ويعيشون الآن حياة لا تنتمي إليهم.
قد نكون نحن قادرين على التحمل، لكن كيف سيتأقلم الأطفال؟ وما هو مستقبلهم؟
نريد العودة إلى مناطقنا وأن نعيش بسلام. لا نريد هذه الحرب.
نريد لأطفالنا أن يعيشوا الحياة التي يحلمون بها، لا أن يُدمَّر مستقبلهم.