• 18 فبراير 2026

خلال شهر رمضان المبارك، تسخر دبي العطاء، جزء من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، روح عام الأسرة في دولة الإمارات لتوحيد الجهود حول هدف مشترك يتمثل في ضمان ألا يضطر أي طفل إلى التعلم ومعدته خاوية. ومن خلال إطلاق حملتها الرمضانية لجمع التبرعات "أطعم طفلاً، وابنِ مطبخاً"، تعمل المؤسسة الإنسانية العالمية التي تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، على حشد الدعم لبرنامجها للوجبات المدرسية الصديقة للبيئة، والذي سيبدأ في كينيا ويتوسع ليشمل منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، محولاً بذلك العطاء الجماعي إلى غذاء مستدام وفرص واعدة وقدرة على الصمود للأطفال وأسرهم.

وتجدر الإشارة إلى أن الجوع لا يزال يؤثر على ملايين الأفراد حول العالم، ويتحمل الأطفال أشدّ عواقبه. ففي أفريقيا، يفتقر أكثر من 90% من الأطفال إلى نظام غذائي أساسي متوازن، ولا يتناول أكثر من نصفهم الطعام بالوتيرة الموصى بها. وفي كينيا وحدها، يعاني 60% من الأطفال من سوء التغذية، وهي أزمة تحد بشكل مباشر من الحضور والتركيز والتحصيل الدراسي. فعندما يصل الأطفال إلى المدرسة جائعين، يصعب عليهم استيعاب الدروس، وتبقى طاقاتهم غير مستغلة، ومستقبلهم مُعرّض للخطر.

حلٌّ مجتمعيٌّ لمشكلة الجوع في المدارس

ستدعم حملة "أطعم طفلاً، وابنِ مطبخاً" برنامج دبي العطاء لتوفير وجبات مدرسية صديقة للبيئة، والذي يُنفَّذ وفق نموذجٍ مُثبتٍ يُوفِّر وجباتٍ غذائيةً يوميةً من خلال بناء مطابخ مجتمعية صديقة للبيئة. في كينيا، سيتم تنفيذ البرنامج بالشراكة مع مؤسسة "فود فور اديوكيشن" (Food 4 Education)، وسيضمن البرنامج حصول الطلاب الصغار على تغذيةٍ مستدامةٍ وموثوقة، مع تعزيز الأنظمة التي تُتيح توفير التغذية المدرسية على نطاقٍ واسع.

ورغم أن الأطفال هم محور البرنامج، فإن أثره الإيجابي يمتد إلى المجتمع بأكمله. فالمجتمع المحلي، وتحديداً الأمهات، يقمن بإعداد الوجبات في مطابخ صديق للبيئة ومستدامة، ما يوفر لهنّ فرص عمل كريمة. كما تُورّد مكونات الوجبات من المزارع الصغيرة المحلية، مما يخلق طلباً ثابتاً يدعم المزارعين ويعزز النظم الغذائية المحلية. وتُنقل الوجبات إلى المدارس بواسطة سائقي التوصيل من أبناء المجتمع، ما يضيف فرص عمل إضافية. ومن خلال هذا النموذج المتكامل من المزرعة إلى المائدة، لا يقتصر دور كل مطبخ على تقديم الوجبات فحسب، بل يُساهم في خلق فرص عمل، وتمكين المرأة، ودعم سبل العيش المحلية، وبناء نظام بيئي مستدام لا يُعزز الأسر والمجتمعات فحسب، بل يُقلل أيضاً من انبعاثات الكربون على المدى الطويل.

وقال سعادة الدكتور طارق محمد القرق، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة دبي العطاء: "تُعد صحة وتغذية الطلاب ركناً أساسياً في نهج دبي العطاء لتعزيز أنظمة التعليم، إدراكاً منا بأن الطفل لا يمكنه التعلّم أو الازدهار عندما يشكّل الجوع حاجزاً أمام دراسته. وانطلاقاً من دعمنا الراسخ لبرامج التغذية المدرسية بالمنتجات المحلية في جميع أنحاء أفريقيا، ستدعم هذه الحملة نهجاً متكاملاً ويستند إلى الأنظمة لتقديم وجبات مدرسية صديقة للبيئة، يتجاوز مجرد توفير الغذاء اليومي ليشمل تعزيز البنية التي تجعل هذه البرامج مستدامة. ويبدأ هذا النموذج في كينيا وسيتوسع عبر إفريقيا جنوب الصحراء، جامعاً بين المطابخ المجتمعية الصديقة للبيئة، وتوريد المكوّنات من المزارعين المحليين، والتوزيع بقيادة المجتمع لضمان أن تكون الوجبات المدرسية منتظمة وموثوقة ومبنيّة على قدرات المجتمعات ذاتها. ومن خلال تغذية الأطفال ودعم المزارعين وخلق فرص العمل وتعزيز الأنظمة الغذائية المحلية، نبني مجتمعات أكثر قدرة على الصمود، حيث يمكن للتعليم والفرص أن تزدهر."

الأثر المتوقع: مطبخ واحد يؤثر في حياة الكثيرين

ستنطلق المرحلة الأولى من البرنامج في مقاطعة إمبو في كينيا، حيث يشكّل الجوع في الفصول الدراسية تحدياً كبيراً أمام التعليم. وسيوفر كل مطبخ 76,000 وجبة سنوياً لما يقرب من 400 طفل من المرحلة التأسيسية (3 - 6 سنوات) في 21 مدرسة ريفية، لضمان وصول الأطفال إلى الصف بكامل استعدادهم للتعلّم. كما سيُسهم كل مطبخ في خلق نحو 164 فرصة عمل محلية، معظمها للنساء، بما يعزز دخل الأسر وقدرتها على الصمود. وسيدعم النموذج أيضاً 5,000 مزارع عبر شراء الحبوب والبقوليات والخضروات من مزارع صغيرة محلية، مما يعزز نظم الغذاء المحلية ويخفض الأثر البيئي باستخدام طاقة نظيفة وتقنيات طهي منخفضة الانبعاثات. وتم تصميم هذا النموذج ليكون قابلاً للتوسع عبر إفريقيا جنوب الصحراء، بما يعزز الأنظمة التعليمية والمجتمعات ككل على المدى الطويل.

وقالت آمال الرضا، رئيس إدارة الشراكات في دبي العطاء: "تعكس حملة 'أطعم طفلاً، وابنِ مطبخاً' قوة العمل الجماعي في توفير وجبات مدرسية مستدامة تُغذّي الأطفال والأسر وتدعم الاقتصادات المحلية. ويتميّز هذا النموذج بقدرته على الجمع بين التعليم والتغذية والبنية التحتية الصديقة للبيئة والتمكين الاقتصادي، ضمن حل واحد قابل للتوسع. وفي عام الأسرة، ندعو شركاءنا في قطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والخدمات اللوجستية، والقطاع المالي، وغيرها، للانضمام إلينا في تحويل قيمنا المشتركة إلى أثر مستدام يضمن أن يتمكن كل طفل من التعلم دون أن يكون جائعاً.

هذا وقد أعلنت شويترامس، الشريك الداعم طويل الأمد لدبي العطاء، عن التزامها بتمويل مطبخين مجتمعيين في مقاطعة إمبو، لتكون أول داعم للحملة.

وقال إل. تي. باغاراني، رئيس مجلس إدارة مجموعة شويترامس: "إن وعد 'مليء بالخير' هو بوصلتنا. ولمدة تزيد على خمسين عاماً، وجّه هذا الوعد استثماراتنا نحو مكافحة سوء التغذية بين الفئات المحرومة، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. إن شراكتنا مع دبي العطاء، الممتدة منذ تأسيسها عام 2007، تجسّد التزامنا بدعم التعليم."

وأضاف: "انطلاقاً من روح العطاء الحقيقية في شهر رمضان المبارك، نستثمر في برامج خاصة بالوجبات المدرسية المستدامة. ومن خلال إرساء دعائم مشاريع مؤثرة طويلة الأمد بقيادة المجتمع، نضمن حصول الأطفال على التغذية التي يحتاجونها للتعلم والنمو. ويسرّنا أن برنامج 'أطعم طفلاً، وابنِ مطبخاً' يدعم الأسر والمزارعين وسبل العيش المحلية."

كيف يمكنك دعم الحملة؟

خلال شهرٍ رمضان المبارك الذي يُجسّد قيم السخاء والعطاء، تدعو دبي العطاء الأفراد والأسر والمؤسسات في جميع أنحاء دولة الإمارات لدعم الحملة بطرقٍ تُناسبهم. يُمكن للمُتبرعين التبرع عبر الإنترنت من خلال موقع الحملة الإلكتروني، أو إنشاء حملات تمويل جماعي خاصة بهم على منصة دبي العطاء المُرخصة بالكامل لجمع التبرعات، وذلك لحشد الدعم من الأصدقاء وأفراد العائلة، أو المساهمة عبر الرسائل النصية القصيرة، أو الشيكات المصرفية، أو التحويلات البنكية. كما يُمكن للمؤسسات التعاون مع دبي العطاء من خلال مبادرات العطاء المؤسسي وفي أماكن العمل، لتحويل هذا السخاء الجماعي إلى أثرٍ دائم.

للمزيد من المعلومات أو لدعم الحملة، تفضلوا بزيارة: ramadan.dubaicares.ae

 

 

For better web experience, please use the website in portrait mode