قصص ميدانية
قصص ميدانية
العودة إلى القصص الميدانية دبي العطاء تعزز البنية التحتية في المدارس وتحشد دعم المجتمع المحلي لزيادة فرص التعليم الأساسي السليم في باكستان

دبي العطاء تعزز البنية التحتية في المدارس وتحشد دعم المجتمع المحلي لزيادة فرص التعليم الأساسي السليم في باكستان

تصف إرشاد بيبي ما كانت تمر به من قلق إزاء إرسال بناتها الصغار إلى مدرسة الفتيات الحكومية للتعليم الأساسي في "غولاب والا" في باكستان قائلة: "لم أكن أستطيع التفكير بإرسال بناتي إلى المدرسة- تهاوت أسقف الفصول الدراسية، ولم يسلم سوى سقفين من بين الأسقف الخمس هناك. وتحولت ملاعب المدرسة إلى مكان لعقد الفصول الدراسية، لكن المشكلة الرئيسية كانت تغيب أو تأخر المعلمين والمعلمات عن الحضور، إذ كانوا يتأخرون في الصباح وينتظرهم الأطفال خارج المدرسة دون وجود أي شخص للاعتناء بهم".

وكان هناك الكثير من المشاكل والكوارث التي حلت بالمدارس وأثرت على الطلبة. وضعت دورات المياه بالقرب من مضخة الماء بغياب تام للمرافق الصحية، ما يشكل خطراً صحياً رئيسياً. وكان عدد المقاعد الدراسية والكراسي غير كاف للطلبة جميعاً، ولم يكن هناك معلمون ومعلمات وافين لتعليم جميع الطلبة البالغ عددهم 150 طفلاً. وكانت المعلمة "فهميدا بانو" تسافر من المدينة إلى المدرسة كل يوم حيث تستغرق ساعة ونصف على الأقل للوصول إلى عملها في الأيام التي تستخدم فيها وسائل النقل المحلية.

وضمن برنامج دبي العطاء لتعليم الفتيات، تم إصلاح المباني الرئيسية وحشد سكان القرية لمد يد العون والإشراف على تحسين المدارس. وباستخدام القنوات القائمة مثل اللجان المدرسية، تلقى المجتمع المحلي التدريب على التخطيط ومراقبة تحسين المدارس. وقد تم إصلاح سور المدرسة وبنيت الأسقف أيضاً باستخدام أموال صندوق اللجان المدرسية. ولا يلقى تعليم الفتيات الاهتمام الكافي ويعتبر في شتى أنحاء العالم مجالاً مهملاً إذ يوجد 46% من الفتيات في أفقر البلدان في العالم لا تحظين بتعليمهن الأساسي. ومن هنا تأتي أهمية برامج دبي العطاء المقدمة في "غولاب والا" والتي تعتبر أساسية لتحقيق المساواة بين الجنسين.

ويستفيد أطفال "إرشاد بيبي" و150 طفل آخر من التغيير الجاري في بيئة المدرسة، وهي تعقب على مشاركتها بالقول: "منذ انضمامي إلى اللجان المدرسية، فهمت المشاكل التي كان يواجهها المعلمون والمعلمات. ومنذ لقائنا بهم وطرح بعض الأسئلة، أصبح المعلمون والمعلمات أكثر انتظاماً في حضورهم. وأعتقد أن أمور المدرسة ستسير على خير ما يرام مع إعادة ترميم الفصول الدراسية. لطالما أرّقتني فكرة وجوب وضع بعض النقود جانباً لسداد أقساط المدرسة الخاصة- ولم يكن هذا بالأمر السهل على الإطلاق (زوجي يعمل كبائع للصحف والجرائد ولا يجن المال الكافي). لكن الآن سنحظى بمدرسة حكومية قرب بيتنا حيث يمكن لأطفالي تلقي التعليم".

التحديات الإنمائية في باكستان

يحظى التعليم على نسبة 2% فقط من إجمالي الناتج المحلي في باكستان وثمة 5,1 مليون طفل لا يزالون خارج المدرسة، ولا يزال أمام باكستان طريقاً طويلاً لتحسين بناها التحتية التعليمية. وشدد التقرير السنوي حول وضع التعليم في باكستان للعام 2012 من جديد على أن الحاجة الأساسية تكمن في تأمين المناهج التعليمية الحديثة، كما أن الحصول على التعليم والبحوث حول التعليم في الطفولة المبكرة لا يزال أمراً بعيد المنال. ثمة ما يقارب 63% من الأطفال بين عمر الثالثة والخامسة لا يتلقون أي تعليم رسمي أو غير رسمي.

دبي العطاء في باكستان

يركز البرنامج الذي تنفذه دبي العطاء على استثمار ما قدره 6 ملايين درهم (1.6 مليون دولار) لإنشاء بيئة تعليمية سليمة في المناطق الأكثر تضرراً في محافظتي البنجاب والسند لإعادة بناء وتطوير البنية التحتية للتعليم، والتي تضررت بشكل كبير جراء الفيضانات التي ضربت باكستان في يوليو 2010. وأحدث البرنامج أثراً لافتاً على البيئة التعليمية في أربع مناطق في المحافظتين، مما أمن التعليم لحوالي 75,000 طفل في مدارس التعليم الأساسي في 300 مدرسة.