قصص ميدانية
قصص ميدانية
العودة إلى القصص الميدانية دبي العطاء تشرف على تغيير السلوك الذي يدير دفته الأطفال في مالي لضمان النظافة في المدارس

دبي العطاء تشرف على تغيير السلوك الذي يدير دفته الأطفال في مالي لضمان النظافة في المدارس

نيماتو مالّي هو اسم الوزيرة والتي يبلغ عمرها 12 سنة. وتفتخر نيماتو بكونها أحد أعضاء حكومة الأطفال التي تشكلت مؤخراً في مدرسة نيتجيبوغو في جنوب مالي والتي تضم خمسة زملاء آخرين لها في الفصل الدراسي. وتصف مهامها في الحكومة بالقول: "وقع الاختيار علي لأكون وزيرة النظافة ويتجسد عملي بالحفاظ على صحة جميع الطلبة، والتأكد من شربهم للماء النظيف ومن نظافتهم الشخصية لدى قدومهم إلى المدرسة ومن نظافة دورات المياه والفناء في المدرسة.

ويكمن الهدف وراء تشكيل حكومة الأطفال في حشد جميع الطلبة وتحفيز مشاركتهم الفعالة في التغيرات الجارية في المدرسة من خلال برنامج دبي العطاء لتوفير المياه والمرافق الصحية والتغذية المدرسية (WASH). وبالإضافة الى تمثيلها للطلاب، يجب على حكومة الأطفال ان تظهر قيادة فعالة من خلال توليها لمسؤولية تطبيق برنامج توفير المياه والمرافق الصحية والتغذية المدرسية. ويعتبر إشراك المزيد من الأطفال وتنظيمهم في السلوكيات التي تحافظ على معيار جيد للنظافة الصحية في المدارس من أهم أولويات الوزارة. 

وتمثل الفرشاة التي تحملها نيماتو أحد محتويات صندوق النظافة الصحية الذي تقدمه المدرسة ضمن مبادرة دبي العطاء. ويضم الصندوق أشياء أخرى كالدلو والقفازات والكمامات للحماية من الغبار، إضافة إلى الصابون والمبيضات وكل ما يلزم للمحافظة على نظافة شاملة عند مضخة المياه ودورات المياه في أماكن غسل اليدين.

ويعتبر توفير عدد كاف من دورات المياه في المدارس من أكبر التغيرات التي أحدثتها دبي العطاء، إذ يوجد الآن ثلاث دورات مياه للبنين وثلاث دورات مياه للبنات. قبل ذلك، كان يتوفر دورة مياه واحدة لكل سبعين طالباً وطالبة، وهذا ما كان يدفعهم لقضاء حاجتهم في المناطق المكشوفة بين الشجيرات المحيطة بالمدرسة أو كانوا يركضون إلى القرية ليقضوا حاجتهم في البيت. ولم يكن الوضع في القرية أفضل حالاً إذ كانت العائلات الكبيرة تتشارك في دورة المياه التقليدية حيث يقضي ثلاثون شخصاً حاجتهم في دورة مياه واحدة، ولهذا فلم يكن ذلك خياراً عملياً.

ومن أهم المسؤوليات التي اضطلعت بها نيماتو كوزيرة هي التأكد من استخدام دورات المياه الجديدة بشكل صحيح والحفاظ على معايير النظافة السليمة في دورات المياه والبئر وإزالة القمامة وقيام الطلبة بغسل أيديهم بالصابون بعد الدخول إلى دورات المياه وقبل تناول الطعام، والحفاظ على نظافة وهندام ثيابهم. ويمثل كل هذا دليلاً عملياً حاسماً على قدرة برنامج توفير المياه والمرافق الصحية والنظافة المدرسية على إحداث تغيير إيجابي بنجاح.

وبرغم أن مشاركة نيماتو في حكومة الأطفال لم تتجاوز بضعة أسابيع، إلا أن ثقتها بنفسها تعززت، وازداد إيمانها بأنها ستتمكن، بمساعدة مستشارها، من المحافظة على هذا النظام والمثابرة لإحداث التغييرات السلوكية التي تعهدوا بتحقيقها. وفي تعليقها على مشاركتها، تميل بذقنها من جديد قائلة: "سننجح بإيصال رسالتنا. المعلمون والمعلمات يدعمون حكومة الأطفال. بالنسبة لمهمتي، أعلم بأني أمتلك المعرفة والقوة الكافيتين للقيام بهذا العمل."

تحديات التنمية في مالي

لا تزال مالي تواجه تحدياً كبيراً في تحقيق هدف الأمم المتحدة الإنمائي للألفية رقم 2، ألا وهو حصول جميع الأطفال على التعليم الأساسي بحلول العام 2015. هناك ما يقارب 900,000 طفل لا يزالون خارج المدرسة، وكثير من الأطفال الذين يلتحقون بالمدرسة لا يكملون تعليمهم. أما أبرز الأسباب التي تحول دون إكمال الأطفال للتعليم أو تمنعهم حتى من الالتحاق بالمدرسة هي المشاكل الصحية التي يمكن الوقاية منها مثل الإسهال والديدان المعوية وسوء التغذية المزمن. ويعود سبب هذه المشاكل الصحية إلى البيئات غير الصحية مثل عدم توفر المياه النظيفة والمرافق الصحية في المدارس.

برامج دبي العطاء في مالي

تدير دبي العطاء برنامج توفير المياه والمرافق الصحية والنظافة المدرسية (WASH) في مالي الواقعة في غرب أفريقيا بهدف تحسين حصول الأطفال على التعليم الأساسي السليم. وتشمل تدخلات دبي العطاء في مالي على برنامج يمتد لمدة أربع سنوات يطبق من قبل كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة إنقاذ الطفل، وأوكسفام، ومنظمة كير الدولية، وواتر إيد. وقد غطت هذه التدخلات نطاقاً واسعاً بلغ 726 مدرسة في العديد من المناطق في مالي، وتساهم دبي العطاء في تلبية الاحتياجات الأساسية للمياه بأقل تكلفة وتأمين البنية التحتية للصرف الصحي لضمان توفير بيئة صحية وملائمة للتعلم، كما تركز على الارتقاء بالنظافة الصحية على صعيد المدرسة والمجتمع، مما يسهم في تغيير السلوك على المدى البعيد.