قصص ميدانية
قصص ميدانية
العودة إلى القصص الميدانية دبي العطاء تبني جسراً من الأمل للفتيات الصغيرات في اليمن

دبي العطاء تبني جسراً من الأمل للفتيات الصغيرات في اليمن

 

"حوار"، هذه القرية الصغيرة والفقيرة، هي موطن الفتاة أمينة، التي تقف كحالةٍ فريدة، والتي وقفت للدفاع عن حقها في التعليم كفتاةٍ صغيرة، في وجه التحيز والضغوط الاجتماعية، حيث كانت الفتاة الوحيدة ضمن صفٍ مكونٍ من 60 طالب. 

تمكنت أمينة بعد جهدٍ جهيدٍ من إكمال تعليمها المدرسي، عدى أن الوضع الاقتصادي المتردي لأسرتها حال دون تمكنها من الالتحاق بالجامعة. ولكنها اعتزت بتعليمها، ورغبت في المساعدة على توفير فرصٍ تعليميةٍ أفضل لغيرها من الفتيات في قريتها. ولكنها ولسوء الحظ أرغمت على التوقف عن التدريس نظراً للظروف المزرية للمدارس في قريتها. 

أما اليوم، تعمل أمينة كمعلمة متطوعة في قريتها، وهي الفرصة التي أتيحت إليها عندما قامت دبي العطاء بالتعاون مع منظمة كير العالمية في اليمن، بتشييد 15 مدرسة جديدة في محافظتها. ومن واقع خبرتها الشخصية، فهي تدرك أن فتيات المدارس سيحققن الفائدة القصوى من أن تكون لديهن معلماتٍ من الإناث، وكان ذلك هو الدافع الذي حثها على التطوع كمعلمة. 

وما أن اكتملت الأعمال الانشائية في المدرسة، حتى انضمت أمينة إلى مجموعةٍ من السيدات أسندت إليهن مهمة زيارة النساء المحليات بشكلٍ فردي، وجمع الملاحظات وردود الافعال. كما أولين اهتماماً خاصاً للواتي لديهن بنات تركن مقاعد الدراسة سابقاً. وقد كان النجاح الذي حققته هذه المجموعة جلياً، إذ ارتفع عدد الفتيات اللواتي التحقن  بالمدرسة التي تدرّس فيها أمينة إلى ثلاثة أضعاف بعد تشييد المباني الجديدة. 

يذكر أن فائدة هذا البرنامج قد امتدت لتشمل أفراد آخرين من المجتمع؛ عن طريق إعطاء الأشخاص من مختلف الأعمار خيار التسجيل في صفوف محو الأمية. ومن وجهة نظر أمينة، فإن أكثر الأجزاء ابتكاراً في هذا البرنامج تتمثل في تركيز دبي العطاء على أهمية التعليم في أعمارٍ صغيرة جداً، وقالت أمينة: "إن هذا مفهومٌ جديدٌ تماماً بالنسبة لنا، فهو يمنح الجيل الجديد من الصغار أساساً متيناً"، وأضافت في تعبير يحمل بين طياته بعض المرارة: "أتمنى لو كان بإمكاني العودة بالزمن لأبدء تعليمي مرة أخرى في إحدى هذه المدارس الجديدة".

تحديات التنمية في اليمن

تعد جمهورية اليمن أقل البلدان نمواً في الشرق الأوسط مع مؤشر تنميةٍ بشريةٍ (HDI) يبلغ 151. وعلى مقياس المساواة بين الجنسين، تنحدر اليمن في مكانةٍ منخفضة بحيث تحتل الترتيب 121 من بين 140 بلد، مما يدل على التفرقة الكبيرة بين الذكور والإناث. وعلى الرغم من أن أرقام القيد المجملة قد شهدت نمواً خلال السنوات الخمس الماضية، إلى أن المؤشرات الحديثة في التعليم الأساسي لا تزال تشير إلى عدم إحراز أي تقدم، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالفتيات. 

برامج دبي العطاء في اليمن

في محاولة منها لاستكمال التزام الحكومة بضمان المساواة بين الجنسين في مدارس التعليم الأساسي، تعمل دبي العطاء على تنفيذ برامج تهدف إلى تطوير البنية التحتية بالتعاون مع منظمة كير العالمية ومنظمة إنقاذ الطفولة في كل من "لحج" و"أبين" و"عدن" و"حجة" في اليمن. 

ويهدف برنامج دبي العطاء وكير العالمية إلى تحسين جودة وملائمة التعليم لـ36,000 طفل في سن التعليم الأساسي في محافظة "حجة" الريفية، وسيعمل االبرنامج أيضاً على ضمان إنشاء قرابة 100 مدرسة للتعليم الأساسي في المناطق التي تفتقر إليها، مع ستة صفوف دراسية لكل من هذه المناطق. مع التركيز على حصول الفتيات على التعليم. 

كما تهدف شراكة دبي العطاء مع منظمة إنقاذ الطفولة إلى تحسين برامج التعليم الأساسي في اليمن ليستفيد منها قرابة 46,000 في 35 مدرسةٍ من المدارس الأقل نمواً.

وإضافة إلى ذلك، تقوم دبي العطاء، وبالتعاون مع اليونسيف، بدعم الجهود الحكومية التي تشجع تعليم الفتيات في المناطق الريفية، سواءً من خلال صياغة السياسات أو المشاركة المباشرة في المجتمعات الريفية. ويهدف البرنامج أيضاً إلى تحسين نوعية التعليم من خلال وضع المعايير وتعزيز حشد الجهود الاجتماعية بين مختلف الجهات الفاعلة على مستوى المجتمع والدولة. وسيستفيد قرابة مليوني طفل و400 معلمة، وما يزيد عن 1900 معلم في المدارس الصديقة للطفل من البرامج المشتركة لدبي العطاء واليونسيف في اليمن. وكجزءٍ من البرنامج، تم توزيع حقيبة مدرسية تتضمن الدفاتر للأطفال من الفئة العمرية بين 6 و 14 سنة في جميع أنحاء البلاد، مما يوفر لهم المستلزمات والأدوات الأساسية للدراسة. 

تأمين فرص الحصول على التعليم الأساسي السليم

 تعكس جهود دبي العطاء في مالي موضوع حملة دبي العطاء لشهر رمضان المبارك تحت شعار "التعليم يقضي على الفقر"، والتي ستجري طوال الشهر الكريم بغية نشر الوعي حول أهمية التعليم كأحد أكثر الأدوات فعالية في كسر حلقة الفقر. كما تهدف الحملة إلى جمع التبرعات لتحسين فرص حصول الأطفال على التعليم في البلدان النامية.