كلمة الرئيس التنفيذي

كلمة الرئيس التنفيذي
كلمة الرئيس التنفيذي

إذا كنت قادراً على قراءة هذا النص، يعني ذلك أنه قد أتيحت لك الفرصة للذهاب إلى المدرسة حيث تعلمت القراءة والكتابة. ويعني هذا أيضاً أنه على الأرجح كان لديك فرصة لتعلّم التفاعل الاجتماعي من خلال اللعب الإبداعي، التي يمثل مهارة أخرى نطوّرها خلال سنوات الدارسة في مرحلة التعليم الاساسي لتساعدنا على تكوين أنفسنا كأشخاص بالغين.

إلا أن اليوم، يوجد 124 مليون طفل ومراهق في البلدان النامية حول العالم غير ملتحقين بالمدرسة. بالنسبة لهم، يشكل التعليم الأساسي والثانوي حلماً بعيد المنال. وتتسع هذه المشكلة عندما نأخذ بعين الاعتبار أن 250 مليون طفل حول العالم لا يستطيعون القراءة والكتابة أو الحساب بشكل كاف، بما في ذلك الأطفال الذين تلقوا التعليم لمدة أربع سنوات.

في سبتمبر 2007، أراد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومؤسس دبي العطاء، أن يعطي الأمل للأطفال الفقراء في المجتمعات النامية من خلال تمهيد الطريق أمامهم للحصول على التعليم السليم بغض النظر عن الجنس، العرق، الدين أو الجنسية. وهكذا أطلق سموه دبي العطاء، جزء من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت دبي العطاء صوت الإنسانية القوي لدولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد العالمي.

نحن في دبي العطاء نتحلى بإيمان قوي بأن التعليم هو ليس حق أساسي لكل طفل فحسب، بل أيضاً أحد الأصول المعرفية التي ترافقنا مدى الحياة. التعليم هو عامل هام في التطوير الجسدي والاجتماعي والفكري لكل طفل.

وتتمثل رؤيتنا بأن نجد كل طفل، في كل زاوية من العالم، يتمتع بفرصة الحصول على التعليم السليم. ونقوم بإحراز مهمتنا من خلال برامج متكاملة تزيل العقبات الأساسية التي تحول دون حصول الأطفال على تعليم سليم. ويتحقق ذلك من خلال بناء وترميم المدارس والفصول الدراسية، وتحسين المياه والمرافق الصحية والنظافة المدرسية، وتوفير التغذية المدرسية، وأنشطة التخلص من الديدان المعوية في المدارس، والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، فضلاً عن تدريب المعلمين، وتطوير المناهج الدراسية، وتعليم القراءة والكتابة والحساب، والتعليم في حالات الطوارئ، وتعزيز عملية انتقال الأطفال من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية، وكذلك الاستثمار في البرامج القائمة على الأدلة والبحث العملي.

وتركز جميع برامج ومبادرات دبي العطاء على المساواة بين الجنسين من خلال نهجها الذي يهدف الى ضمان حصول البنات والبنين بشكل متساوٍ على بيئة تعليمية آمنة، عن طريق توفير مرافق تعليمية متكاملة ومواد تدريسية ملائمة والدعم الأكاديمي من معلمين مؤهلين ومشاركة المجتمعات المحلية. وتسعى المؤسسة أيضاً إلى توفير فرص متكافئة للبنات والبنين من خلال تحسين الجودة والصلة والمساواة بين الجنسين في التعليم والتعلم.

وفي الوقت الذي نواصل فيه مهمتنا، نتذكر 2015 كعام شهد العالم فيه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، إذ تشير تقديرات تقريبية أن هناك 19.5 مليون لاجئ عالمياً نزحوا نتيجة حدوث كوارث طبيعية وصراعات، ويمثل الأطفال 50٪ منهم على الأقل. وعلاوة على ذلك، اضطر 37 مليون من الأطفال والمراهقين في جميع أنحاء العالم على ترك التعليم بسبب الحروب.

إن حرمان الأطفال من حقهم في التعليم لن يقتصر على التأثير في فرصهم المستقبلية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى ظهور جيل كامل من البالغين غير مؤهلين وغير متعلمين وغير مستعدين لإعادة بناء المجتمعات التي دمرتها الصراعات، وغير قادرين على الاستمرار في الكفاح ضد الفقر.

وفي إطار جهودنا لمواجهة هذه الأزمة، انضممنا إلى ممثلي الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات ذات الصلة في نيويورك خلال شهر سبتمبر 2015 لمناقشة أهداف التنمية المستدامة للسنوات الـ 15 المقبلة. كما استضفنا فعالية بعنوان "التعليم: حق أساسي، ليس ترفاً"، وذلك على هامش أسبوع انعقاد الدورة الـ70 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث ناقشنا أهمية التعليم في مناطق الأزمات. وخلال هذا الحدث، قمت بالإعلان أن دبي العطاء ستتخذ دور ريادي في مجال التعليم في حالات الطوارئ من أجل معالجة الحاجة الماسة إلى توفير التعليم السليم للأطفال المتضررين من الأزمات. ومن خلال العمل جنباً إلى جنب مع شركائنا الدوليين وعن طريق قوة التعليم، نأمل بالحد من الآثار السلبية لهذه الحالات الطارئة التي تلقي بظلالها على الأطفال المشردين، ونسعى لتمكينهم من إعادة تصور مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.

في هذه الأوقات العصيبة، وبفضل كرم وتضامن شعب دولة الإمارات العربية المتحدة، وشركائنا والداعمين لنا محلياً وعالمياً، استطعنا مساعدة 14 مليون مستفيد في 41 بلد نام في مختلف أنحاء العالم. ويبقى التحدي كبيراً كما كان عليه في الماضي، إذ تزداد أهمية وضرورة العمل معاً كصوت عالمي واحد لإنقاذ أطفالنا من حياة الحرمان والفقر.

وستواصل دبي العطاء العمل دون تردد للوصول إلى الأطفال الأكثر ضعفاً حول العالم في المناطق النائية والمحرومة. من خلال مبادراتنا وبمساعدة شركائنا المخلصين، سنعمل على تحقيق آمال مجتمعات بأكملها عن طريق تثقيف وإلهام الأطفال لبناء مستقبل مزدهر وواعد.