أصداء العمل الإنساني
أصداء العمل الإنساني
Back to Blog

"لا أذكر شعوري بالسعادة في أي وقت مضى كما شعرت في نيبال"

Mada Al Suwaidi في ٢٥ أبريل، ٢٠١٥

في العاشر من نوفمبر عام 2014، توقّف باصنا الكبير في قرية باركامودا في نيبال وكان بانتظارنا مجموعة كبيرة من الناس للترحيب بنا. بادرونا بكلمة "رام رام" وحيونا بجمع يديهم والانحناء قليلاً. ارتسمت البسمات على وجوهنا واجبناهم "رام رام" ولحقنا بهم إلى القرية حيث وجدنا المدرسة التي تعتبر المنزل الثاني لـ150 طالباً. كانت المدرسة تتألف من ثلاثة فصول دراسية قديمة جداً ومظلمة. وعندما دخلنا إلى هذه الفصول بدا جلياً أنها غير مناسبة ليتعلّم فيها الأطفال فقد كانت الطاولات والكراسي قديمة ومحطمة وكانت الغرف مظلمة ولا تتسع لكافة الأطفال. في ذلك الوقت فهمنا أن هدف زيارتنا مهم جداً.

أعطونا العدة والتعليمات وبدأنا العمل مباشرة. كانت مهمتنا واحدة: مساعدة المجتمع المحلي لبناء مدرسة جديدة. طلب منا عدد من المهمات، بعضنا عمل على الحفر وآخرون على حمل الحجارة إلى الموقع أو تكسير الحجارة، والبعض انشغل في الأعمال الحديدية. عملنا جنباً إلى جنب مع أفراد المجتمع المحلي الذين كانوا سعداء جداً بمساعدتنا لهم. صباح كل يوم، استقبلنا رجال ونساء وأطفال القرية بإبريق كرك حال وصولنا إلى الورشة الساعة الثامنة صباحاً. كانت المعدات محدودة لذا توجب علينا الاعتماد على ابتكاراتنا وقوتنا الجسدية للقيام بعدد كبير من المهمات.

وقد كان الحفر من المهمات الصعبة التي أوكلت إلينا إلا أننا عملنا بجدّ ولم نتوقف حتى وفينا بوعدنا إلى المجتمع المحلي. طوال خمسة أيام متتالية، قمنا بأفضل ما بوسعنا وبذلنا جهداً كبيراً وكرسنا أنفسنا لهذا العمل فقد وضعنا مهمة وهدف واضح نصب أعيننا وأتينا إلى هذه القرية للمساعدة.

خلال الرحلة، كنا سعداء جداً وقد انتشرت سعادتنا لتشمل المجتمع من حولنا. تمكنا من التفاعل مع سكّان القرية في الورشة ورحبوا بنا في منازلهم وقدموا لنا بعض الأطباق التقليدية. وشاركنا أيضاً في عدد كبير من التقاليد الاجتماعية المحلية مثل الرقص وصناعة السلال. لا أذكر شعوري بالسعادة في أي وقت مضى كما شعرت في نيبال.

وبالرغم من أن اللغة شكلّت عائقاً، لم نواجه أي صعوبة في التواصل مع السكان. فقد كان معنا كتيّب ساعدنا على التكلّم بلغة ثارو أو اللغة النيبالية ولكن معظم التواصل ارتكز على الإشارات والحركات. تعلمنا بعض الكلمات مثل "مور نام" أي "إسمي كذا" و"داني أباد" أي شكراً. لبسنا الملابس والحلي التقليدي وعزفنا الآلات الموسيقية. لم نشعر ابداً بالقلق أو التحفظ أو بعدم الارتياح. وبالرغم من أننا قصدنا نيبال لمساعدة المجتمع المحلي، حصلنا على ما هو أثمن في المقابل. فهمنا بعمق معنى أن يكون لديك حلم وتواجه صعوبات لتحقيقه. فهمنا البساطة التي تؤدي إلى القناعة وأن الثروة لا تقاس بالممتلكات المادية إنما بحس الانتماء إلى العائلة والمجتمع.

في اليوم الأخير، وقفنا بالقرب من مدخل المركز وتذكرنا ما قمنا به في الأيام الخمس الماضية وشعرنا بالامتنان. شعرنا بتقدير كبير للمجتمع المحلي لأنهم وضعوا ثقتهم بنا، وبتقدير لقوتنا والتزامنا، وتقدير للفرصة التي أتيحت لنا لنكون جزءاً من هذه الرحلة. وبالرغم من أننا شعرنا بالغصة حين غادرنا القرية في 14 نوفمبر 2014، أدركنا أننا كنا جزءاً من تجربة مميزة. وكنا واثقين من أن سكان القرية سيكملون المشروع لتوفير مدرسة ملائمة للأطفال تتميز ببيئة تعليمية مناسبة. وعندما غادرنا، ترددت في آذاننا أصوات القرويون وهم يبكون.

Mada Al Suwaidi Mada Al Suwaidi
comments powered by Disqus Back to Blog