أصداء العمل الإنساني
أصداء العمل الإنساني
Back to Blog

التطوّع: بين "الشعور بالرضا" و"إحداث أثر في المجتمع"

ياسمين صائب في ١٤ أغسطس، ٢٠١٤

أثبت العلم أن "التطوّع يوفر سعادة حقيقية أكثر من أي عمل آخر في الحياة".

لا عجب إذاً أن الناس من كل الأعمار ومن جميع أطياف المجتمع يحبون التطوّع وأن شركات كثيرة تمنح موظفيها إجازات مدفوعة كي يتمكنوا من التطوّع وأن كثير من الأهالي والمدارس تشجع الأطفال والطلاب على التطوّع أثناء العطل وأوقات الفراغ.

يغني التطوّع حياة الإنسان من مختلف النواحي فيحرك مختلف أحاسيسنا ولا يقتصر حب العطاء على التبرع بالمال. يفتح التطوّع قلوبنا وعقولنا إلى احتمالات لا نهاية لها من التحوّل الإيجابي ويسمح لنا التعرف إلى بيئات مختلفة لا نتعرّض لها في حياتنا اليومية من أجل مساعدة الناس الذين لا نتفاعل معهم عادةً. وعندما يساهم المتطوع من الناحية المالية فقط، تساعد تجربة العمل التطوعي على إنشاء ارتباط عاطفي بالقضية التي تبرع من أجلها.

فعندما نقوم بعمل جيّد تجاه شخص آخر، يعطينا ذلك شعوراً بالهوية ويصبح لحياتنا هدف ونتأكد بأن بوسعنا إحداث فرق على نطاق واسع. وينتابنا شعور بالرضا والسعادة عندما ندرك أن شخص ما يستفيد من وقتنا وجهودنا، وترافقنا هذه التجربة طوال حياتنا وتؤثر على القرارات التي نتخذها سواء الشخصية منها أو المهنية. باختصار، إن فوائد العمل التطوعي للمتطوّع لا نهاية لها ولا تقدر بثمن!

ولكن ماذا عن المستفيد؟  كيف يمكنه الاستفادة من وقت المتطوع وجهوده؟ فالهدف الأول للتطوّع هو التأثير إيجابياً على القضية الذي يعمل المتطوع من أجلها وهذا ما يحدث في معظم الحالات ولكن ليس دائماً. فواقع الحال أنه يغلب على تفكير المتطوعين في بعض الأحيان الفوائد التي يمكن أن يوفرها العمل التطوعي لهم ولأسرهم ولا يمضون أي وقت في التفكير بنتائج العمل وكيف يمكن أن تؤثر على القضية التي تعهدنا دعمها. هذه هي بعض الأسئلة التي يجب أن يسألها المتطوعون قبل القيام بأي مهمة تطوعية.

في النهاية، تجيب هذه الأسئلة عن السؤال الأساسي: إلى أي حد يساهم تطوعي في إحداث أثر حقيقي على القضية؟ من المهم جداً البحث في أعماقنا عن إجابة لهذه الأسئلة لأننا لا نريد أن نستثمر وقتنا وأموالنا من أجل القيام بعمل تطوعي يمنحنا الشعور بالرضا ولكن لا يساهم في تحقيق الهدف الحقيقي من التطوع.

بالطبع إن الشعور بالرضا تجاه مساعدة الآخرين ليس بالأمر الخاطئ فحياتنا تغتني تماماً كما حياة الأشخاص الذين نساعدهم. ولكن إذا بانت نتيجة الإجابات أعلاه أن العمل التطوعي الذي نقوم به يعود بالنفع لأنفسنا أكثر من المستفيدين منه، علينا أن نعيد النظر بأهدافنا. علينا أن نذكّر أنفسنا بالسبب الحقيقي الذي دفعنا إلى التطوّع وإعادة هيكلة مهمتنا وأهدافنا من أجل إحداث أثر إيجابي في حياة المستفيدين قبل أنفسنا.

وأخيراً تذكروا دائماُ عندما تشاركون في مهمة تطوعية أن الفرح عملية متبادلة: كلما بذلتم الجهود لإسعاد الآخرين تكونون أكثر سعادة. هيا بنا نتطوع لأن هذه الروح الإيجابية التي تغمر المتطوّع والمستفيد تستمر بالعطاء والنمو وتدفع الآخرين إلى المساعدة.

ياسمين صائب ياسمين صائب
تتمتع ياسمين بـ 19 عاما من الخبرة في مجال الإدارة غير الربحية وتنمية المشاريع الاجتماعية ووسائل البث والاتصالات والتسويق. تعمل ياسمين من خلال منصبها الحالي على تطوير شراكات استراتيجية مع منظمات القطاع العام والخاص لتنفيذ مبادرات جديدة لجمع التبرعات المقيدة وغير المقيدة لصالح دبي العطاء. تحمل ياسمين شهادة دراسات عليا في مجال التكنولوجيا لأغراض التنمية الدولية من جامعة ولاية كارولينا الشمالية وعلى درجة البكالوريوس في الآداب في العلوم السياسية من جامعة كارولينا الجنوبية. وهي حاصلة أيضا على درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) في لندن، وتخصص في الفلسفة الإسلامية والتصوف.
comments powered by Disqus Back to Blog