قصص ميدانية
قصص ميدانية
العودة إلى القصص الميدانية ابن الأربع عشرة سنة "صانع التغيير" يدرك مخاطر الأمية

ابن الأربع عشرة سنة "صانع التغيير" يدرك مخاطر الأمية

إن معظم سكان بلدة سوكومباسي تول النيبالية هم من شعب الداليت ويعتبرون "منبوذين" في نظام الطبقات النيبالية الذي يضع هرمية معينة للأشخاص على أساس المعتقدات الهندوسية. وبالرغم من صدور قانون عام 1962 يمنع التمييز على أساس الفئة الاجتماعية إلا أن شعب الداليت ما زال يكافح للحصول على المكانة عينها التي تتمتع بها الفئات الأعلى. وتعني كلمة "داليت" المكسور أو المضطهد وهم يعانون التهميش في مجالات الحياة كافة الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. تندر الأراضي الزراعية في البلد ويعيش سكان سوكومباسي تول على أرض لا يملكونها وبالرغم من أن مستوطناتهم دائمة إلى أنه ليس لديهم أي حقوق أو أمن في ما يتعلق بأراضيهم. وبما أنهم مزارعين، يشكّل ذلك تهديداً على معيشتهم وبقائهم.

بالرغم من الحرمان من الكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية تمكّن الداليت من سوكومباسي تول من تأمين فرص أفضل لأطفالهم عبر التعليم بمساعدة دبي العطاء وجمعية BuildOn.

يبلغ سراج 14 عاماً وهو طالب في المدرسة الابتدائية في سوكومباسي تول وقد اظهر عن التزام وقدرة على تغيير مستقبل بلدته عبر التعليم. سافر والده للعمل في الهند وهو يتقاضى أجراً ضئيلاً ويرسل ما تيسّر من المال إلى سراج الذي أصبح مسؤولاً عن شؤون العائلة. ولم ترتاد أمه، سوكمايا، يوماً المدرسة أما والده فلم يتعلّم سوى كتابة اسمه. وحالياً، تعمل العائلة على إعادة إعمار المنزل وقد أدى بهم ذلك إلى النوم في العراء.

وبالرغم من المشاكل التي تعاني منها العائلة، تمكن سراج من أن يحتل موقعاً ريادياً في المجتمع فهو يشغل منصب مدير نادي الأطفال في المدرسة. ومن أبرز المشاريع التي يقوم بها هذا النادي هو تثقيف المجتمع المحلي على أهمية المراحيض. وبإشارف معلميه، يسلط سراج وسبعة من رفاقه الضوء على أهمية استخدام المراحيض. وبالإضافة إلى ذلك، يلعب سراج دور أساسي في بناء أول مبنى سليم لمدرسة في بلدته. وبعد انتهاء السنة الدراسية في مارس، يتوجه سراج كل يوم إلى موقع أعمال البناء للمساعدة بأعمال مختلفة من حفر الأساس، وحمل الرمال والصخور وتنقية الرمل. بالرغم من حجمه وعمره الصغير، إلا أن مساهمته في بناء المدرسة مهمة جداً.

يقف سراج في إحدى الحفرات التي حفرها لأعمدة الأساس ويقول: "إن تعلمت سأصبح شخصاً ناجحاً في المستقبل. إذا خرجت من المنطقة ستكون لي دراية كافية لأعود إلى المنزل." بالرغم من عمره الصغير، يدرك سراج أن التعلّم مفتاح المستقبل ويهدف إلى أن يصبح طبيباً أو مهندساً فمادته المفضلة في المدرسة هي العلوم.

تحديات التنمية في نيبال

يستمر النظام التعليمي في نيبال بمواجهة مشاكل وتحديات كثيرة، ويمنع التفاوت الإجتماعي المستمر المرتكز على الجنس، والعرق، والموقع، والطبقة الإقتصادية الكثيرين من ارتياد المدرسة. وبحسب تقرير الأمم المتحدة، إن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في نيبال هو الأدنى على الإطلاق من بين دول جنوب آسيا. بالإضافة إلى ذلك، تعاني البلد من أدنى متوسط عمري، ولديها النصيب الأكبر من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية فضلاً عن عدم المساواة بين الفئات الاجتماعية. وقد حلّت نيبال في المركز 157 من أصل 187 في تقرير التنمية البشرية لعام 2013.

برامج دبي العطاء في نيبال

دعمت دبي العطاء برنامجاً لبناء 220 مكتبة ونشر 5 كتب في اللغة المحلية، وقد جرى طبع وتوزيع 336,000 نسخة منها. وبالتعاون مع مؤسسة BuildOn، تعمل دبي العطاء على  مساعدة 2100 طفل في عمر ارتياد المدرسة الأساسية في 14 مدرسة، و1200 امرأة أمية من الشعوب الأصلية في المناطق الريفيّة. وستساعد أنشطة البرنامج أيضاً 3000 شخص بالغ، ومعلّم ومسؤول (600 متطوع في كل مشروع مدرسي، فرق قيادة المشروع، معلمون ومسؤولون).

توفير فرص الحصول على التعليم الأساسي السليم

تعكس جهود دبي العطاء في نيبال موضوع الحملة الرمضانية لعام 2014 التي تطلقها المؤسسة تحت عنوان "ماذا لو..." من أجل نشر الوعي حول أهمية التعليم كإحدى الأدوات الأساسية في كسر حلقة الفقر. وخلال هذه الحملة، تطلب دبي العطاء من المجتمع الإماراتي أن يتخيلوا أولادهم يعانون من الظروف القاسية عينها التي يعاني منها الأطفال في البلدان النامية. ماذا لو كان طفلك يملأ زجاجته من مصادر مياه ملوثة في طريقه إلى المدرسة إذ يجعله الماء مريضاً معظم أيام السنة، مما يعني تغيبه عن المدرسة؟ وتهدف الحملة إلى جمع التبرعات من أجل دعم فرص حصول الأطفال على التعليم الأساسي السليم في البلدان النامية.