قصص ميدانية
قصص ميدانية
العودة إلى القصص الميدانية تزويد مدارس هايتي بالمياه والمرافق الصحية

تزويد مدارس هايتي بالمياه والمرافق الصحية

أدى الزلزال الذي ضرب هايتي عام 2010 إلى تهجير ما يزيد عن مليون شخص، وقد أجبر الكثير منهم إلى السكن في مخيمات ما صعّب الوصول إلى مياه نظيفة ومرافق صحية سليمة. وقد أدت هذه الكارثة الطبيعية إلى تضرر أو تدمير ما يزيد عن 5 آلاف مدرسة. وحتى قبل هذه المأساة، عانت المدارس من مشاكل في المرافق الصحية التي تعرّض الأطفال للأمراض المنقولة عبر الماء. وكانت 60% من المدارس في أنحاء البلد (الرسمية والخاصة) تفتقد لمصادر المياه والمرافق الصحية والنظافة الشخصية ما جعل البيئة التعليمية صعبة للأطفال. وبعد الزلزال، أصبح توفير المرافق الصحية مسألة ملحة بعد تفشي الكوليرا فابتداءً من أكتوبر 2010 أصيب مئات الآلاف بهذا المرض الذي أودى بحياة ما يزيد عن 7 آلاف شخص.

وبدعم من دبي العطاء، قامت اليونيسف بتوفير المياه والمرافق الصحية والنظافة الشخصية في المخيمات في أعقاب المأساة. وبين عامي 2010 و2011، عملت اليونيسف على تحسين مصادر المياه والمرافق الصحية والنظافة الشخصية في 220 مدرسة بما في ذلك توفير المراحيض والمغاسل. وقد شمل البرنامج أيضاً توزيع أقراص الكلور والصابون وملصقات لنشر التوعية حول الوقاية من الكوليرا.

وشرحت الآنسة أندريليتا بوفوار، مديرة معهد دو بوفوار المختلط في بورت أو برنس، أن قبل الزلزال كانت المدرسة في مبنى مختلف يفتقد إلى مرافق سليمة وكان الأطفال يستخدمون المراحيض لكنها لم تكن نظيفة بسبب عدم توافر الماء ما شكّل خطراً على صحتهم. ولإيجاد الماء، توجب عليهم حفر بئر وتركيب مضخة ثم نقل المياه يدوياً إلى الحمامات. وقالت الآنسة بوفوار: "كانت مهمة صعبة، لكن الآن هناك مراحيض كافية لكل الطلاب، والحمامات نظيفة ويستطيع الأطفال استخدامها من دون أن يخشوا تلويث ثيابهم." ولم تقتصر التغيّرات التي طرأت على المدرسة على الأمور المادية بل تعدتها لنشر التوعية عبر أنشطة تعزيز النظافة الشخصية. وتابعت قائلة: "نعمل على نشر التوعية حول النظافة بين الطلاب وبهذه الطريقة ينقلون المعلومات التي يتعلمونها إلى عائلاتهم وبالتالي إلى مجتمعاتهم. وينبغي أن تصبح هذه الممارسات الصحية جزءاً من عاداتهم."

كل عام يعاني ملايين الطلاب من الأمراض التي تسببها المياه الملوثة وغياب المرافق الصحية ما يصعّب عليهم ارتياد المدرسة بشكل منتظم وتوظيف امكاناتهم كاملة في التعلّم. ويمكن تجنّب كل ذلك عبر تطبيق ممارسات سليمة في مجال الصحة والنظافة الشخصية. لذلك تعمل دبي العطاء عبر برامجها الهادفة إلى توفير المياه والمرافق الصحية والنظافة الشخصية إلى التصدي لهذه المشاكل عبر تغيير ممارسات الطلاب الصحية وإظهار سهولة تحسين الانتاجية في المدرسة عبر القيام بأعمال بسيطة كغسل الأيدي.

وقد دفعت النتائج الإيجابية التي حققتها هذه البرامج في ظل انتشار الكوليرا، بالإضافة إلى حملة تأييد عالية المستوى، إلى إعلان حكومة هايتي أن توفير المياه والمرافق الصحية والنظافة الشخصية من أولى أولوياتها وقد عمدت إلى تأسيس تحالف وطني من أجل توفير المياه والمرافق الصحية والنظافة الشخصية في 20 مارس 2012 بالتعاون مع وزارة التعليم. ويجمع هذا التحالف عدداً من أبرز اللاعبين في القطاع الذين يؤمنون أن الأطفال هم "مفتاح التغيير" في مجتمعاتهم وفي البلد. 

تحديات التنمية في هايتي

كانت هايتي تعاني من الفقر وعدم الاستقرار السياسي قبل أن يضربها زلزال بقوة 7.0 على مقياس ريختر أدى إلى دمار شمال ومقتل عشرات الآلاف. واليوم، ما زالت هايتي تعاني من تداعيات الزلزال الذي تسبب بالفقر وبانتشار الأمراض مثل الكوليرا.

برامج دبي العطاء في هايتي

ساعدت دبي العطاء على تحسين رفاه الأطفال في هايتي عبر إدخال أنشطة المياه والمرافق الصحية والنظافة الشخصية إلى المدارس الأساسية. وفي إطار هذا البرنامج، دعمت دبي العطاء توفير مرافق مستدامة للمياه والمرافق الصحية في المدارس عبر تعزيز موقع الطفل كمفتاح التغيير واعتبار المدرسة "مركز التميّز" في ما خص الصحة والنظافة في المجتمع.

وعملت دبي العطاء، بالتعاون الوثيق مع اليونيسف، في المدارس التي تعتبر أولوية بالنسبة لوزارة التعليم وجرى وضع لائحة بـ220 مدرسة وافقت عليها وزارة التعليم. وعبر هذا البرنامج تمكنت دبي العطاء من مساعدة 132 ألف طفل و6,600 مدرس وأكثر من 20 ألف طفل سيستفيد في المستقبل عند ارتياده المدرسة من المياه والمرافق الصحية والمغاسل المناسبة للأطفال.

توفير فرص الحصول على التعليم الأساسي السليم

تعكس جهود دبي العطاء في هايتي موضوع الحملة الرمضانية لعام 2014 التي تطلقها المؤسسة تحت عنوان "ماذا لو..." من أجل نشر الوعي حول أهمية التعليم كإحدى الأدوات الأساسية في كسر حلقة الفقر. وخلال هذه الحملة، تطلب دبي العطاء من المجتمع الإماراتي أن يتخيلوا أولادهم يعانون من الظروف القاسية عينها التي يعاني منها الأطفال في البلدان النامية. ماذا لو كان الفصل الدراسي الذي يرتاده طفلك عبارة عن غرفة نصف مهدمة تعرضه لحرارة حارقة وأفاعي وعقارب سامة؟ وتهدف الحملة إلى جمع التبرعات من أجل دعم فرص حصول الأطفال على التعليم الأساسي السليم في البلدان النامية.