قصص ميدانية
قصص ميدانية
العودة إلى القصص الميدانية دبي العطاء تنفخ رياح التغيير عبر تطبيق برنامج توفير التعليم الأساسي السليم في اليمن

دبي العطاء تنفخ رياح التغيير عبر تطبيق برنامج توفير التعليم الأساسي السليم في اليمن

 

"نحن نعيش حياة الصحراء، ولا تذهب الفتيات للدراسة – على الإطلاق" هذا ما قاله أحد القاطنين في قرية شمال غرب اليمن والذي لديه ثمانية أطفال، ومن ضمنهم فتاة تبلغ الثامنة من العمر تدعى خيرية. ولكن ذلك بدأ يتغير من خلال ما قامت به دبي العطاء مؤخراً، وبالتعاون مع منظمة كير العالمية، حيث عملت على إنشاء 15 مدرسة جديدة في المنطقة. وتساهم المدارس رويداً رويداً بالحد من التفاوت بين الجنسين، والتي طال أمدها في المنطقة.

أما الآن، لا تزال خيرية تستيقظ صباحاً في كوخ الأسرة المبني من الطين، والمكون من غرفةٍ واحدة، لتذهب وتغسل وجهها من الدلو الوحيد المتوفر لديهم لاستخدام أسرتها والماشية، ولكن ذلك يمثل بداية الروتين اليومي بالنسبة لها، والذي يتضمن الذهاب إلى المدرسة. قالت خيرية وعيناها تلتمعان بالحماسة والأمل: "لو لم يتم بناء المدرسة الجديدة، لما كانت لدي أي فرصة لتلقي التعليم". 

أظهرت مباني المدارس الجديدة للمجتمع المحلي الإمكانيات التي يمتلكها التعليم الحديث في تعزيز الأمان والنظافة الشخصية لأطفالهم. وفي القرية، لم يعد الذهاب إلى المدرسة أمراً واقعاً فحسب، ولكنه أيضاً مسألة تتعلق بالوقار للمجتمع.

تغمر خيرية السعادة وهي تنطلق للمدرسة برفقة اخوتها وجيرانها. تتنصت إليها والدتها وهي تتحدث عن المدرسة الجديدة، وعن توفر المياه الجارية ودورات المياه، والواح الكتابة، والطاولات والكراسي وبعض أبسط الخدمات التي لا تتوفر في منزلهم. وهي تشعر بالفخر لحصول صغيرتها على التعليم في حين حرمت هي نفسها من هذا الحق. 

يقول والد خيرية أنه ومنذ أن أنعم عليهم الله بهذه المدرسة الرائعة، أن من واجبه التحدث إلى العائلات الأخرى وإقناعهم بإلحاق ليس فقط أبنائهم، بل أيضاً بناتهم في هذه المدارس الجديدة. وهو يشعر بالامتنان لأنه صار بمقدور أبنائه الآن، التطلع إلى مستقبلٍ أكثر إشراقاً قائلاً: "نحن نتقدم بالشكر والعرفان إلى دبي العطاء على هذه المدارس، والتي تحمي أبنائنا، وندعوا لهم من أعماق قلوبنا بالتوفيق".  

تحديات التنمية في اليمن

تعد جمهورية اليمن أقل البلدان نمواً في الشرق الأوسط مع مؤشر تنميةٍ بشريةٍ (HDI) يبلغ 151. وعلى مقياس المساواة بين الجنسين، تنحدر اليمن في مكانةٍ منخفضة بحيث تحتل الترتيب 121 من بين 140 بلد، مما يدل على التفرقة الكبيرة بين الذكور والإناث. وعلى الرغم من أن أرقام القيد المجملة قد شهدت نمواً خلال السنوات الخمس الماضية، إلى أن المؤشرات الحديثة في التعليم الأساسي لا تزال تشير إلى عدم إحراز أي تقدم، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالفتيات. 

برامج دبي العطاء في اليمن

في محاولة منها لاستكمال التزام الحكومة بضمان المساواة بين الجنسين في مدارس التعليم الأساسي، تعمل دبي العطاء على تنفيذ برامج تهدف إلى تطوير البنية التحتية بالتعاون مع منظمة كير العالمية ومنظمة إنقاذ الطفولة في كل من "لحج" و"أبين" و"عدن" و"حجة" في اليمن. 

ويهدف برنامج دبي العطاء وكير العالمية إلى تحسين جودة وملائمة التعليم لـ36,000 طفل في سن التعليم الأساسي في محافظة "حجة" الريفية، وسيعمل االبرنامج أيضاً على ضمان إنشاء قرابة 100 مدرسة للتعليم الأساسي في المناطق التي تفتقر إليها، مع ستة صفوف دراسية لكل من هذه المناطق. مع التركيز على حصول الفتيات على التعليم. 

كما تهدف شراكة دبي العطاء مع منظمة إنقاذ الطفولة إلى تحسين برامج التعليم الأساسي في اليمن ليستفيد منها قرابة 46,000 في 35 مدرسةٍ من المدارس الأقل نمواً.

وإضافة إلى ذلك، تقوم دبي العطاء، وبالتعاون مع اليونسيف، بدعم الجهود الحكومية التي تشجع تعليم الفتيات في المناطق الريفية، سواءً من خلال صياغة السياسات أو المشاركة المباشرة في المجتمعات الريفية. ويهدف البرنامج أيضاً إلى تحسين نوعية التعليم من خلال وضع المعايير وتعزيز حشد الجهود الاجتماعية بين مختلف الجهات الفاعلة على مستوى المجتمع والدولة. وسيستفيد قرابة مليوني طفل و400 معلمة، وما يزيد عن 1900 معلم في المدارس الصديقة للطفل من البرامج المشتركة لدبي العطاء واليونسيف في اليمن. وكجزءٍ من البرنامج، تم توزيع حقيبة مدرسية تتضمن الدفاتر للأطفال من الفئة العمرية بين 6 و 14 سنة في جميع أنحاء البلاد، مما يوفر لهم المستلزمات والأدوات الأساسية للدراسة. 

تأمين فرص الحصول على التعليم الأساسي السليم 

تعكس جهود دبي العطاء في اليمن موضوع حملة دبي العطاء لشهر رمضان المبارك تحت شعار "التعليم يقضي على الفقر"، والتي ستجري طوال الشهر الكريم بغية نشر الوعي حول أهمية التعليم كأحد أكثر الأدوات فعالية في كسر حلقة الفقر. كما تهدف الحملة إلى جمع التبرعات لتحسين فرص حصول الأطفال على التعليم في البلدان النامية.