أصداء العمل الإنساني
أصداء العمل الإنساني
Back to Blog

حماية برامج التغذية المدرسية

منى طهبوب في ٠٢ مارس، ٢٠١٤

كان لأزمة الوجبة المدرسية اليومية في 16 يوليو 2013 في ولاية بيهار في الهند دوراً هاماً في توجيه الإنتباه إلى البيئة المعقدة التي تطبق فيها برامج التغذية المدرسية.  فقد خسر 23 طفلاً حياتهم في هذه الحادثة المؤلمة بسبب تلوّث وجباتهم في المدرسة، ما وضع مشكلة التغذية المدرسية على طاولة الحوار.

ويشكل برنامج التغذية المدرسية في مقاطعة بيهار جزءاً من البرنامج الوطني للتغذية في المدارس الأساسية أو ما يسمى "بوجبات الظهر" (Midday Meals MDM) وقد جرى إطلاقه عام 1995 ليساعد على توفير الطعام لـ120 مليون طفل يومياً في أنحاء البلد. يوزع البرنامج وجبات ساخنة في كل الأيام المدرسية ويعتبر حيوياً في الهند حيث تعتبر سوء التغذية السبب في نصف وفيات الأطفال (بحسب اليونيسف).

ويعود سبب الحادثة في ولاية بيهار، ثاني أفقر ولاية في الهند وآخرمن طبق البرنامج، إلى تلوّث الوجبات المدرسية عرضياً بمبيد الحشرات. وكشفت التحقيقات أن الزيت النباتي الذي استخدم لتحضير الطعام تلوّث جراء وضعه في حاوية استخدمت سابقاً لحفظ مبيد الحشرات. بالإضافة إلى ذلك، بينت التحقيقات أن الزيت حُفظ بطريقة غير مناسبة في منزل مديرة المدرسة ولم يجري تذوق الطعام من قبل أحد الأساتذة على الأقل قبل تقديمه للأطفال كما تنص قواعد البرنامج الوطني للتغذية في المدارس الأساسية.

وقد أجرت لجنة تخطيط تقييماً عام 2010 يبيّن الأخطاء في مختلف الولايات الهندية. وفي ولاية بيهار على وجه الخصوص، شملت القيود التي يواجهها البرنامج عدم إشراك المجالس المحلية (البنشيات) والهيئات المحلية في المدن بمراقبة برامج التغذية المدرسية وإعطاء مدراء المدارس حرية مفرطة في ما يتعلق بتطبيق البرنامج. بالإضافة إلى ذلك ساهم غياب التنظيم والتنسيق بين موسسة الأغذية في ولاية بيهار والمسؤولين على مستوى المقاطعة بإمدادات غير منتظمة للأموال والحبوب الغذائية ما أدى إلى تكدّس المخزون في بعض المدارس وتفشي الحشرات.

ولا تعتبر نتائج التقييم مفاجئة خاصة في ضوء المأساة الحاصلة وهي تلقي الضوء على مدى تعقيد برامج التغذية المدرسية على المستوى الوطني وفي إطار لامركزي. فعلى مستوى العام، هناك تحديات لضمان الجودة في جميع أنحاء البلد فلكل ولاية إدارة خاصة وهيكلية مختلفة لتطبيق البرنامج. وعلى المستوى الخاص، تسلّط المأساة الضوء على أهمية مراقبة سلسلة التوريد لبرنامج التغذية المدرسية وآليات الشراء.

وبالرغم من الصعوبات والتحديات التي تواجه البرنامج الإجتماعي، لا يمكن إنكار فوائده الكثيرة. فتعمل برامج التغذية المدرسية على تحسين نسب الحضور والالتحاق بالمدارس بالإضافة إلى تخفيف العبء الإقتصادي عن العائلات وتحسين مستويات التغذية في البلدان حيث يعتبر سوء التغذية والتقزم من الأمراض المتوطنة. ففي الهند، يعاني طفل واحد من كل ثلاثة من سوء التغذية، وخِمس الأطفال بين عمر 6 و14 سنة خارج المدرسة (بحسب اليونيسف)، لذا يعتبر البرنامج ذات أهمية قصوى. علاوة على ذلك، عندما ترتبط برامج التغذية المدرسية بالزراعة المحلية، يؤدي ذلك إلى تحسين الإنتاج الزراعي وبالتالي تحسين مداخيل المزارعين. لذا لا تعتبر التغذية المدرسية شبكة أمان إجتماعية فحسب بل أيضاً وسيلة للنمو الإقتصادي على مستوى البلد ككل.

وانطلاقاً من موقف دبي العطاء الداعم لمبادرات التغذية المدرسية، تعي المؤسسة أهمية هذه البرامج وإمكاناتها والدور الأساسي الذي تؤديه. وقد دعمت دبي العطاء برامج للتغذية المدرسية في كل من إثيوبيا وغانا وبنغلادش وفلسطين. وقد دعمت المؤسسة أيضاً برامج التغذية المدرسية بالمنتجات المحلية في إثيوبيا وبنغلادش حيث لا تعتبر التغذية المدرسية برنامجاً للتغذية والدعم الإقتصادي فحسب، بل أداة لعزيز الصحة والتغذية وتوفير المياه والمرافق الصحية والنظافة المدرسية. ففي غانا، تعمل دبي العطاء على تحسين المكونات الغذائية للبرنامج الحكومي للتغذية المدرسية بمنتجات محلية وفي غزة، وفرت بسكويت بالتمر منتج محلياً لـ80,000 طالب وطالبة.

في نهاية عام 2013، استضافت دبي العطاء ورشة عمل حول برامج التغذية المدرسية حيث اجتمعت المؤسسات، وصانعو السياسات والأكاديميون لتبادل الخبرات وجرى ذكر مأساة بيهار لتكون مثلاً يحتذى به في باقي البلدان.

منى طهبوب منى طهبوب
انضمت منى لدبي العطاء في عام 2011 وهي تشرف على إدارة برامج التعليم الدولية في مجال الصحة والتغذية المدرسية. تحمل منى ماجستير في دراسات التنمية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) في لندن والبكالوريوس في اقتصاديات الأعمال من جامعة ريدينغ، المملكة المتحدة. قبل انضمامها الى دبي العطاء، شغلت منى وضائف متعددة في القطاع الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
comments powered by Disqus Back to Blog