أصداء العمل الإنساني
أصداء العمل الإنساني
Back to Blog

الاحتفاء بخمسين عاما لمحو الأمية

في ٠٧ سبتمبر، ٢٠١٦

قد تكون بمثابة صدمة للكثير منا أن إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، المعروفة باسم اليونسكو، تشير بأنه رغم الخطوات الكبيرة التي تحققت في السنوات الأخيرة، إلا انه لا يزال هناك قرابة الـ 757 مليون من البالغين في سن الـ 15 سنة وما فوق في جميع أنحاء العالم لا يستطيعون قراءة أو كتابة جملة بسيطة، وتشكل الإناث حوالي ثلثي العدد.

 
وتشارك دبي العطاء، جزء من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، بشغف في حماية حق الأطفال في سن التعليم في الحصول علىالتعليم، فضلا عن تعزيز المساواة بين الجنسين، لا سيما وأن هذا الموضوع  قريب من قلب كل واحد منّا في المؤسسة. وتعتبر القدرة على القراءة والكتابة حق أساسي من حقوق الإنسان وهو أمر ضروري في تآلف المجتمعات وتثقيف الناس حول الماضي ورفع مستويات الرخاء.
 
ويصادف هذا العام الذكرى الـ 50 لليوم العالمي لمحو الأمية لليونسكو، الذي تحتفل به تحت شعار "قراءة الماضي، صياغة المستقبل". يحتفي هذا الحدث السنوي ويكرم جهود المشاركة الوطنية والدولية، والتقدم المحرز لزيادة معدلات معرفة القراءة والكتابة والحساب في جميع أنحاء العالم. كما يتناول التحديات الراهنة، ويتطلع إلى حلول مبتكرة لزيادة تعزيز محو الأمية في المستقبل.
 
هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، نحن محظوظون بأن قادتنا لديهم حكمة عظيمة في تشجيع المواطنين بقوة حتى يكون لديهم القدرة على القراءة. في الواقع، من المتعرف به أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها أدنى معدلات الأمية في العالم العربي، حيث تشير الأرقام الصادرة مؤخراً بأن معدل الأمية يصل إلى أقل من واحد في المئة. ويمثل ذلك إنجازاً رائعاً لم يكن ليتحقق لولا الاهتمام المطلق في التعليم من قبل قادة الدولة.
 
ومن الأمثلة الرائعة على الاهتمام الكبير لقادتنا بموضوع محو الأمية، إعلان حكومتنا الأخير بأن عام 2016 هو عام القراءة. كما أشارت حكومة دولة الإمارات في ذلك الوقت، بأن  قياس ازدهار ونجاح الشعب يكون من خلال مستوى تعليمهم. فلسفة مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تشكل أيضا حجر الزاوية في الحملة الجارية في دولة الإمارات الرامية إلى ترسيخ ثقافة القراءة عند الناس، ولا سيما الأطفال.
 
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أصدر توجيهاته المباشرة لإنشاء لجنة عليا للإدارة والإشراف على الجهود المبذولة في عام القراءة بدولة الإمارات. وتم الإيعاز للجنة لإعداد خطة استراتيجية شاملة وإطار وطني لتشجيع القراءة وإحداث تغيير سلوكي في جميع شرائح المجتمع الإماراتي. كما تم الإيعاز أيضا بتوحيد الجهود الرامية إلى زيادة تعزيز مكانة دولة الإمارات باعتبارها عاصمة عالمية للابتكار والمعرفة وإنتاج ما تسميه وزارة شؤون مجلس الوزراء  بـ "جيل مثقف من شأنه أن يقود مسيرة دولة الإمارات نحو الاقتصاد القائم على المعرفة". وبالتالي، فإنه بات من الواضح للجميع مدى أهمية نظرة قادتنا الملهمة فيما يجب أن تكون عليه معرفة القراءة والكتابة والحساب. ووفقاً لنظرتهم فإن القدرة على القراءة هي حجر الزاوية في أي حضارة ناجحة.
 
من أجل تحقيق أهداف اليوم العالمي لمحو الأمية، تعمل العديد من المؤسسات التعليمية والإنسانية في دولة الإمارات بلا كلل لخفض معدل الأمية من خلال تطوير مهارات القراءة والكتابة في جميع أنحاء المنطقة والعالم. وتعتبر دبي العطاء أحد هذه المؤسسات النشطة.
 
لقد ساعدنا الأطفال في سن المدرسة في ما لا يقل عن 41 بلداً نامياً في مختلف أنحاء العالم، فضلا عن بناء وترميم أكثر من 2,100 فصل دراسي ومدرسة. فضلا عن ذلك، ساعدت دبي العطاء على تحسين أكثر 3,400 من المرافق الصحية في المدارس وتوفير وجبات صحية لأكثر من نصف مليون تلميذ في كل يوم. كما ساعدنا في علاج أكثر من 2.75 مليون طفل من الديدان المعوية من خلال عدد من أنشطة مكافحة الديدان. قدمنا أيضا برامج تدريبية لأكثر من 42,000 معلم وقمنا بتوزيع أكثر من 2.2 مليون كتاب باللغات المحلية للمساعدة في تعليم الأطفال في جميع أنحاء العالم.
ووفقا لتقرير اليونسكو الذي نشر في عام 2011،  أحرزت معظم الدول العربية تقدما في مجال توفير التعليم على مدى العقد الماضي. ومع ذلك، فإن جودة التعليم لا تزال ضعيفة، حيث لا يزال العديد من الأطفال يتركون مقاعدهم الدراسية قبل الأوان، ولا تزال معدلات الأمية مرتفعة نسبياً. والسبب في ذلك هو الاضطرابات وانعدام الاستقرار السياسي.
 
لا يزال نحو ستة ملايين طفل في سن التعليم الأساسي في العالم العربي خارج المدرسة، غالبيتهم من الفتيات. ولا تزال سوريا تواجه أزمات إنسانية حادة، ونتيجة لذلك هناك أكثر من أربعة ملايين نازح، مليون منهم من الأطفال. وقد نزح نحو مليوني لاجئ إلى دول مجاورة مثل الأردن ولبنان، وتوصف أزمة اللاجئين في سوريا الآن بأنها الأسرع نموا في العالم. الأثر التراكمي الذي تركته هذه الكوارث على مستويات معرفة القراءة والكتابة والحساب للشعب السوري ينبغي أن لا يستهان به، ولكن ثمة جهود مبذولة للمساعدة في هذا الصدد. فعلى سبيل المثال، قدمت دبي العطاء تدخلات تعليم لدعم للاجئين السوريين في المنطقة، وسيتم التبرع بأكثر من نصف الكتب التي تم جمعها خلال حملة "أمة تقرأ" خلال شهر رمضان الماضي إلى اللاجئين السوريين.
 
وقد شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة في السنوات الأخيرة انخفاضا كبيرا في معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية. وكجزء من مبادرة دبي العطاء "أعد بناء فلسطين .. ابدأ بالتعليم"، قدمت المؤسسة المستلزمات الضرورية للأطفال من المواد التعليمية والبرامج الاجتماعية، فضلا عن بناء المدارس ودعم قدرات أعضاء هيئة التدريس.
 
معرفة القراءة والكتابة والحساب أمر فعّال للغاية في تمكين الأفراد والمجتمعات. فمن دون هذه المعرفة، ستصبح الشبكة العنكبوتية العالمية على سبيل المثال دون أهمية، وحتى أمر بسيط مثل إرسال رسالة نصية سيكون من المستحيل، حيث يعتبر الأمران مفروغ منهما ولكنها ليست في متناول مئات الملايين من الناس حول العالم. وينبغي عدم التقليل من الأثر السلبي لذلك على المجتمعات المحرومة ونحن ننضم إلى اليونيسكو في فعل ما باستطاعتنا لزيادة مستويات معرفة القراءة والكتابة والحساب لدى أطفال المدارس، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين.
 
الهدف من وراء تنظيم اليوم العالمي لمحو الأمية يتمثل بتحقيق قدرات القراءة والكتابة والحساب لدى الشباب ونسبة كبيرة من البالغين سواء كانوا رجالاً أم نساء بحلول عام 2030، وبتظافر الجهود يمكننا تحقيق ذلك. فمن خلال تثقيف الأطفال والبالغين في البلدان النامية والمجتمعات، يمكننا أن نساعد في جعل العالم مكانا أفضل. محو الأمية هو الأساس الذي يتم من خلاله بناء مجتمع متحضر.

 

طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء


comments powered by Disqus Back to Blog