أصداء العمل الإنساني
أصداء العمل الإنساني
Back to Blog

المعونة أو التمكين: خط رفيع يجعل أعمالك الصالحة نافعة أو ذات أثر محدود

Bahaa Hamade في ٠٥ أبريل، ٢٠١٦

عندما أتحدث مع الناس عن عملي في المجال الإنساني، أبدأ حديثي دائماً بوصف الخط الرفيع بين "فعل الخير" و"تمكين" الآخرين من تحويل حياتهم. وبينما تبدو المعونة وتمكين الآخرين أمران متشابهان إلى حدٍ ما، لكنهما في واقع الأمر يستندان على مبدأين مختلفين جذرياً. ولتوضيح ذلك، أود أن أشير إلى المثل الصيني القديم الذي يقول: "أعط رجلاً سمكة تطعمه ليوم واحد، ولكن علّمه صيد السمك ليطعم نفسه مدى الحياة".

وفي حين أن الإحسان قد يخفف من حدّة الاحتياجات الملحّة للمياه والغذاء والمأوى، إلا أن مد يد العون دون "تصميم يحدث أثر"، قد لا ينتج عنه سوى حل قصير الأمد. إن تمكين الآخرين بالمهارات والمعارف والموارد اللازمة التي من شأنها تعزيز ظروفهم الاجتماعية، هو ما يمنحنا القدرة على الاستفادة من قوة العمل الإنساني لتقديم فوائد طويلة الأمد.

Bahaa

خلال زيارتي الأخيرة إلى إثيوبيا، شهدت هذا السيناريو عن كثب. فقد ساهمت دبي العطاء بـ 14.7 مليون درهم (4 ملايين دولار) لبرنامج تجريبي للتغذية المدرسية بالمنتجات المحلية التابع لحكومة إثيوبيا والذي تدعمه دبي العطاء، فضلاً عن دعم برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) ومنظمة الشراكة من أجل نماء الطفل (PCD) ومنظمة SNV هولندا.

ويركز البرنامج على توفير وجبات مدرسية يتم إعدادها باستخدام منتجات محلية. فكرة بسيطة؟ نعم، ولكن الفوائد الإيجابية لهذا النهج لا حدود لها.

أولاً، يقدم البرنامج للأطفال وجبات غذائية وصحية تدعم رحلتهم التعليمية وتشجعهم على الالتحاق بالمدارس والحضور بشكل دوري. ثانياً، استخدام المنتجات المحلية يحفز النمو الاقتصادي والتنمية في المجتمع، من خلال توفير فرصة قيّمة للمزارعين والمنتجين للاستفادة من الطلب المنتظم بشكل دوري على منتجاتهم.

ولا تتوقف فوائد البرنامج على هذا، فقد عمل برنامج التغذية المدرسية بالمنتجات المحلية على تحسين الرفاهية الاقتصادية للمجتمعات في إثيوبيا من خلال تشجيع الاستثمار في الزراعة المحلية، وكذلك خلق فرص العمل في الإنتاج والتوزيع وإدارة برنامج الوجبات المدرسية.

بعبارات أخرى، عمل البرنامج على تسهيل استدامة المجتمعات واعتمادها على نفسها والازدهار ذاتياً دون ضرورة الاعتماد على دعم خارجي. ونتيجة لذلك، تم إنشاء إطار نمو ذاتي يقدم فوائد طويلة الأمد للمزارعين وأفراد المجتمع والطلاب من الأجيال القادمة. هذا بالنسبة لي ما يمثل "التمكين".

حتى الآن، يتم تنفيذ البرنامج في 30 مدرسة لتلبية الاحتياجات الصحية والغذائية لـ 30,700 طفل في مرحلة التعليم الأساسي بمنطقة الأمم الجنوبية في إثيوبيا. وبالنظر إلى هذا البرنامج من منطلق أوسع، إن نطاق مثل هذه البرامج في مجتمعات مختلفة سيؤدي إلى أثر غير مسبوق من شأنه أن يسهم بإحداث نقلة جذرية في مستويات الفقر في البلد بأكمله.

إن عملية تقديم المعونة على أساس مرة واحدة تبقى مهمة، خصوصاً في الاستجابة لحالات الأزمات أو الطوارئ. ومع ذلك، إن إحداث تغيير إيجابي طويل الأمد يتم تحقيقه من خلال أُطر للبرامج الانسانية تضع الاستدامة وقابلية التوسعة في صميم أي جهد تنموي.

وفي المرة القادمة التي ترغب فيها بالتبرع بمال أو تخصيص وقت للتطوّع، فكّر كيف يمكن لمساهمتك أن تحدث تغيراً طويل الأمد، وكيف يمكن أن تسهم في تمكين حياة الأشخاص الذين تساعدهم.

Bahaa Hamade Bahaa Hamade
comments powered by Disqus Back to Blog